الحلبي

331

السيرة الحلبية

قال ويؤيد ان هذا مراد الحديث ما جاء تبدل الأرض بيضاء مثل الخبزة يأكل منها أهل الاسلام حتى يفرغوا من الحساب هذا كلامه فليتأمل مع ما قبله من أن الأرض تبدل بأرض من فضة وان هذا يدل على أن تلك الأرض التي تكون خبزة تكون في موقف الحساب وما جاء عن علي رضى الله تعالى عنه يدل على أنها تكون بعد مجاوزتهم الصراط وأول الناس إجازة فقراء المهاجرين وتحفة أهل الجنة حين يدخلونها زيادة كبد النون أي الحوت وغذاؤهم ينحر لهم ثور الجنة التي يأكل من أطرافها وشرابهم من عين تسمى سلسبيلا وسألوه صلى الله عليه وسلم فقالوا أخبرنا عن علامة النبي فقال عليه الصلاة والسلام تنام عيناه ولا ينام قلبه وسألوه أي طعام حرم إسرائيل على نفسه قبل ان تنزل التوراة قال أنشدكم بالله الذي انزل التوراة على موسى هل تعلمون ان إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا وطال سقمه فنذر لله لئن شفاه الله تعالى من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام اليه فكان أحب الطعام اليه لحمان الإبل وأحب الشراب اليه البانها قالوا اللهم نعم أي حرمهما ردعا لنفسه ومنعا لها عن شهواتها وقيل لأنه كان به عرق النسا وكان إذا طعم ذلك هاج به وذكر ان سبب نزول قوله تعالى * ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) * قول اليهود له صلى الله عليه وسلم كيف تقول انك على ملة إبراهيم وأنت تأكل لحوم الإبل وتشرب البانها وكان ذلك محرما على نوح وإبراهيم حتى انتهى الينا أي علمه في التوراة فنحن أولى الناس بإبراهيم منك ومن غيرك فانزل الله تعالى الآية تكذيبا لهم أي بان هذا انما حرمه يعقوب على نفسه ومن ثم جاء فيها * ( فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) * وكانت اليهود إذا حاضت المراه منهم أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها أي وفي كلام الواحدي قال المفسرون كانت العرب في الجاهلية إذا حاضت المراه لم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يساكنوها في بيت كفعل المجوس هذا كلامه فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك أي قال له بعض الاعراب يا رسول الله البرد شديد والثياب قليلة فان آثرناهن بالثياب هلك سائر أهل البيت وان استأثرنا بهاهلك الحيض فانزل الله تعالى * ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ) * الآية فقال لهم رسول الله